محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
264
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
عن الضحّاك وعن ابن عبّاس قال : هي أسماء المدن والقرى والجبال السبع بعد أن مثّلها له وأسماء الدوابّ والطير بعد أن حشرها له وأسماء كلّ شيء خلقه ويخلقه « 1 » إلى يوم القيامة ؛ وروى معمّر عن الحسن ، قال : ألهمه الأسماء كلّها وهي كلّ شيء خلق من الأرض وفي الأرض . وقال أهل المعاني والتأويل : علّمه اللغات كلّها . ثمّ إنّ أولاده لمّا تفرّقوا في البلاد تكلّم كلّ واحد بلغة ، فعلى هذا الكلام كلّه توقيف من اللّه تعالى ، جمع الناس عليه ومرجعها إلى آدم - عليه السلام - . ثمّ يحتمل أن يكون آدم تلقّاها من اللّه تعالى إلهاما ووحيا ويحتمل أن يكون تلقّاها بطريق القياس والاستدلال ؛ ويجوز أن يكون بعضها توقيفا وبعضها استنباطا ؛ ولا أدري ما بالهم يعدلون عن النصّ ، إذ قال : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها فهلّا أجروها على ظاهرها وهي الأسماء كلّها ؛ واللغات أيضا أسماء والأفعال أيضا أسماء والكلمات المركّبة أسماء . قال أبو روق : علّم آدم الأسماء كلّها باللسان الأوّل ، وكان ذلك سرّا من الملائكة ؛ وقد اختلف الناس في اللغات : إنّها توقيف أم اصطلاح ؛ والأصحّ أنّها توقيف ، وربّما يقع في بعض اللغات اصطلاح بعد معرفة الأصول . وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني « 2 » : إنّ معرفة المعاني هي المقصود من الأسماء واللغات ؛ فعلّمه حقائق الأشياء ومعانيها التي بها يتميّز بعضها من بعض ، ثمّ عرّفه الاسم لكلّ واحد منها ؛ وهذا ممّا لا بأس به ؛ ولعلّه أخذه من معدنه . وحكى القفّال عن الحسن أنّه عرّفه أسماء الأجناس ؛ وهو معنى قول مقاتل والضحّاك ؛ وقوله : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ يعني عرض المسمّين بتلك الأسماء على الملائكة ؛ وقوله : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ يدلّ على أنّ المسمّيات هي المعروضة عليه ؛ فأبرزها لهم ثمّ سألهم عن أسمائها ؛ ويجوز أن يكون أبرز لهم صورة ما له شخص وصورة ما لا شخص له ، ثمّ قال : ثُمَّ عَرَضَهُمْ تغليبا لما له شخص على ما لا شخص له ، كما تغلّب المذكّر على المؤنّث في الأخبار عنهما إذا اجتمعا . ( 114 ب )
--> ( 1 ) . س : خلقها ويخلقها . ( 2 ) . س .